نسب وأماكن تواجد قبيلة الحجري في سلطنة عُمان
تُعد قبيلة الحجري من القبائل العُمانية العريقة التي ساهمت في تأسيس وتعمير العديد من المناطق في سلطنة عُمان، وتحديدًا في ولاية بدية بمحافظة شمال الشرقية. وقد لعبت دورًا بارزًا في التنمية العمرانية والزراعية، وشكّلت إحدى دعائم المجتمع في تلك المنطقة، ولا تزال آثارهم باقية وشاهدة على إسهاماتهم الكبيرة.
النسب:
تنحدر قبيلة الحجري من أصول أزدية قحطانية، ويعود نسبها إلى الحجر بن عمران بن عامر (ماء السماء) بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، وهم بذلك ينتمون إلى واحدة من أعرق القبائل العربية ذات الأصل اليمني، التي هاجرت إلى عُمان عقب انهيار سد مأرب. وقد عُرفت قبيلة الحجري بانتسابها إلى “الأزد”، وهو ما يربطها تاريخيًا بالكثير من القبائل العمانية الكبرى التي أسهمت في تشكيل النسيج الاجتماعي العُماني. والمفرد منها: الحجري.
أماكن التواجد:
تُعد ولاية بدية الواقعة في محافظة شمال الشرقية الموطن الرئيسي لقبيلة الحجري. ووفقًا للروايات المحلية، فقد نزلت جماعة من “الحجريين” إلى بدية في عام 1008هـ، وكانت المنطقة في تلك الفترة تعتمد على الآبار كمصدر رئيسي للمياه، ولم تشهد بعد عمرانا حضريًا واسعًا.
ومع استقرار الحجريين فيها، بدأت مرحلة جديدة من التنمية، حيث أقاموا القلاع والحصون وشقوا عددًا من الأفلاج التي كانت سببًا رئيسًا في نشوء الاستيطان وتوسع الزراعة والتجارة. ومن هنا جاءت تسمية المنطقة بـ”بدية” نسبةً إلى بداية العمران فيها، وقد لعبت قبيلة الحجري دورًا محوريًا في هذا التحول.
ويُلاحظ أن كل قرية من قرى بدية باتت تشتهر بفلج معين، مما يدل على النشاط الكبير الذي بذلته القبيلة في مجال تطوير موارد المياه. ومن أهم القرى التي سكنها الحجريون في بدية: المنترب، الواصل، الغبي، الشارق، الخبيب، الهبلة، الراكة وغيرها.
الأهمية الاجتماعية:
يُعد أفراد قبيلة الحجري من العناصر المؤثرة في النسيج الاجتماعي لولاية بدية، وقد عرفوا بالتمسك بالعادات والتقاليد، والارتباط الوثيق بأرضهم وتراثهم، كما أن لهم إسهامات واضحة في مجالات التعليم، والزراعة، والبناء، والأوقاف.
وقد أنتجت القبيلة على مر الزمن شخصيات بارزة في مجالات متعددة، منهم العلماء والقضاة والشعراء والمزارعين المهرة، مما يعكس تنوع ثقافتهم وثراء تاريخهم.
خاتمة:
قبيلة الحجري تمثل نموذجًا حيًا للقبائل التي كان لها دور فعّال في بناء عُمان الحديثة، خاصة في المناطق الشرقية منها. فبنسبها الأصيل المنحدر من الأزد، وتاريخها الحافل بالمبادرات العمرانية والاجتماعية، تظل هذه القبيلة أحد أعمدة الهوية العمانية الأصيلة، وجزءًا لا يتجزأ من تاريخ ولاية بدية التي كانت شاهدة على بداية نهضتها على يد أبنائها من الحجريين.
الرابط المختصر للمقال: https://oman22.com/?p=16576