نسب واماكن تواجد قبيلة البريكي في سلطنة عمان: نسبٌ عريق وجذورٌ راسخة
تُعد قبيلة البريكي أو “آل بريك” من القبائل العدنانية التي استقرت في سلطنة عُمان منذ قرون، واستطاعت أن تحافظ على حضورها الاجتماعي والثقافي، مستندة إلى نسب رفيع يمتد إلى واحدة من أشهر القبائل العربية القديمة، وهي قبيلة تغلب بن وائل العدنانية.
النسب العدناني لقبيلة البريكي
ترجع قبيلة البريكي في أصلها إلى تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أقصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وهو نسب عدناني خالص، ينتمي إلى عمود النسب العربي الشمالي الذي ينتهي إلى النبي إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. وهذا النسب يجعلها من القبائل التغلبيّة المعروفة في التاريخ العربي، والتي اشتهرت بالشجاعة والفصاحة وعلو المكانة في العصر الجاهلي وصدر الإسلام.
تغلب بن وائل كانت من القبائل القوية التي سكنت العراق وشرقي الجزيرة العربية، واشتهرت بحروبها الطويلة مع قبيلة بكر بن وائل، ومن أشهرها حرب البسوس، التي خلدها الأدب العربي في الشعر والسير. وكون قبيلة البريكي تنتمي إلى هذه السلالة، فإنها تحمل معها عبق ذلك التاريخ وأصالته.
تاريخ الاستقرار في عُمان
لا توجد رواية محددة بدقة عن وقت دخول قبيلة آل بريك إلى عُمان، لكن من المرجح أن هجرتهم كانت جزءًا من الحراك السكاني الكبير الذي شهدته الجزيرة العربية خلال القرون الماضية، حين هاجرت العديد من القبائل العدنانية واليمانية إلى مناطق الخليج العربي، ومن ضمنها عُمان.
ومن خلال التقاليد الشفوية، والروايات المحلية المتوارثة، يَذكر كبار السن من أبناء القبيلة أنهم من القبائل التي سكنت عُمان منذ أجيال بعيدة، وأن أصولهم من تغلب بن وائل كانت دائمًا محل فخرٍ واعتزاز، لما تحمله من رمزية القوة والنسب العريق.
أماكن تواجد قبيلة البريكي في عُمان
تتركز قبيلة البريكي بشكل أساسي في ولاية صحم بمحافظة شمال الباطنة. وتُعد صحم من الولايات الساحلية الحيوية، ذات التاريخ التجاري والاجتماعي الكبير، وقد أسهم أبناء القبيلة في التنمية المحلية من خلال العمل في ميادين الزراعة والتجارة والتعليم، إلى جانب المشاركة في الشأن العام.
في ولاية صحم، تنتشر القبيلة في عدد من القرى والمناطق الريفية، ويحظون بسمعة طيبة بين القبائل المجاورة، ويتميزون بروح التعاون والمروءة، إضافة إلى حفاظهم على الروابط الاجتماعية القوية فيما بينهم.
أدوارهم في المجتمع العُماني
أبناء قبيلة البريكي، بحكم انتمائهم العدناني، ورسوخهم في المجتمع العُماني، كان لهم حضور في مختلف الميادين. فقد برز منهم رجال دين، ومعلمون، وموظفون حكوميون، إضافة إلى مزارعين وتجار ساهموا في تنشيط الأسواق المحلية. كما عُرف بعضهم بالعلم والقراءة، وهناك من برز في ميدان الشعر الشعبي، والتاريخ الشفهي المحلي، ما عزز دورهم الثقافي في ولاياتهم.
في المجالس العُمانية، يشتهر بعض شيوخ القبيلة بالحكمة والمعرفة بالأعراف والتقاليد، ما جعلهم مرجعًا في حلّ النزاعات المحلية، خاصة في القرى والمجتمعات الريفية، حيث تلعب القبائل دورًا تكامليًا مع الدولة.
القيم والمبادئ التي تتمسك بها القبيلة
كغيرها من القبائل العُمانية العريقة، تتمسك قبيلة البريكي بقيم الكرم والشهامة وحسن الجوار. ولها عادات وتقاليد أصيلة، تتوارثها الأجيال، أبرزها احترام الكبير، وإكرام الضيف، والمشاركة الفاعلة في المناسبات الاجتماعية. كما يحافظ أفرادها على صلة الرحم والعلاقات الطيبة مع القبائل الأخرى المجاورة.
خاتمة
إن الحديث عن قبيلة البريكي (آل بريك) هو حديث عن أحد الفروع التغلبيّة التي حافظت على وجودها وهويتها في السلطنة. فنسبها العدناني العريق، وتاريخها الممتد، وأدوارها الاجتماعية والثقافية، يجعل منها مكونًا أصيلًا من مكونات النسيج القبلي العُماني. كما أن أماكن تواجدها المحددة في ولاية صحم تعكس اندماجها الكبير في الحياة العُمانية، ولعل استمرار توثيق هذا الإرث يساهم في إبراز ثراء المجتمع العُماني وتنوعه، ويفتح الباب أمام الأجيال الجديدة للتعرّف على جذورها وحفظها بإجلال واهتمام.
الرابط المختصر للمقال: https://oman22.com/?p=16520