
الفنون الشعبية في محافظة الظاهرة: إرث ثقافي نابض بالحياة
تُعد محافظة الظاهرة واحدة من أبرز المحافظات العمانية الغنية بتراثها الثقافي العريق، وتشكّل الفنون الشعبية في ولاياتها الثلاث: عبري، ينقل، وضنك، تجسيدًا حيًّا للهوية الوطنية والثقافية العُمانية. هذه الفنون المتنوعة من الرقصات والأهازيج والأشعار، لا تقتصر على كونها تعبيرًا عن المشاعر والمناسبات، بل تمثل عنصرًا أساسيًا من الموروث الاجتماعي الذي ينتقل من جيل إلى آخر.
تنوع الفنون الشعبية في الظاهرة
فن العيالة
فن العيالة من أشهر الفنون التقليدية في الظاهرة، ويؤدى في صفين متقابلين من الرجال، يلتصق أفراد كل صف ببعضهم في دلالة على التكاتف والتلاحم القبلي، بينما تقف الفرقة الموسيقية في المنتصف مستخدمةً آلات نحاسية وأبرزها طبل “الكاسر”، ما يضفي طابعًا حماسيًا متوافقًا مع إلقاء القصائد.
فن الميدان
يُعرف أيضًا بـ”فن المحاورة الشعرية”، ويتميّز بقدرته على اللعب بالألفاظ واللغة بأسلوب شعري راقٍ. يُمارس هذا الفن في المناسبات الاجتماعية، كما يُستخدم أحيانًا لأغراض علاجية شعبية، ويشارك فيه شعراء يتبادلون الأبيات بأسلوب حواري شيق.
فن الونّة
يؤدى في شكل حلقات يُحاط فيها المنشد، الذي يضع راحتيه على خديه مغلق العينين، وينشد بصوت عاطفي حزين، ثم يردده المشاركون بنفس النغمة والوزن. يتميّز هذا الفن بجماليته التعبيرية وروح الجماعة.
فن التغريدة (التغرود)
يُعتبر التغريد من الفنون البدوية المرتبطة بركوب الإبل، ويُؤدى أثناء السير أو عند التجمّعات في المجالس. يتميّز بمد الحروف واللحن الثابت، ويُعرف بأسماء أخرى مثل “شلة الركاب” و”همبل الركاب”، ويؤدى دون استخدام آلات إيقاعية.
الرزفة البدوية
هذا الفن يُمارَس في المناسبات البدوية مثل الأعراس والأعياد والختان، وهو حكرٌ على الرجال، ويقوم على صفين متقابلين ينشدون الشعر بالتناوب. يحمل المشاركون عصيًا أو بنادق، ويؤدّون حركات منتظمة بالرأس والجسم، بينما يستعرض البعض مهاراتهم في التلاعب بالسلاح في منتصف الصفين في استعراض يُبهر الناظرين.
الطبول والإيقاعات المصاحبة
تعتمد الفنون في الظاهرة على مجموعة من الطبول التقليدية التي تمنح الأداء بعدًا إيقاعيًا عميقًا، مثل طبل الكاسر، الرحماني، والواقف، حيث يتناغم الإيقاع مع الكلمة والرقص ليكوّنوا لوحة فنية مكتملة.
حضور المرأة في الفنون الشعبية
رغم أن بعض الفنون مثل الرزفة البدوية مخصصة للرجال، إلا أن النساء يشاركن بفعالية في المناسبات الاجتماعية والغنائية والرقصات الجماعية التي تعبّر عن الفرح والانتماء.
أصالة تتجدد
الفنون الشعبية في محافظة الظاهرة ليست مجرّد طقوس موروثة، بل هي نبض مجتمعي يتجدد مع كل مناسبة. إنها تجسيد للهوية العُمانية، ومصدر فخر لأهالي المحافظة، كما أنها تلعب دورًا مهمًا في السياحة الثقافية والترويج لتراث عمان العريق.
الرابط المختصر للمقال: https://oman22.com/?p=16921